السيد جعفر مرتضى العاملي
53
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ فإن أبا سفيان مكي قرشي ، ولم نعلم أنه فتح جبهة مستقلة عن قريش ، وأعلن حرباً تختص به دونها ، ولا أنه انحاز عنها إلى منطقة بعينها ، ولو حصل شيء من ذلك لسجله لنا التاريخ . . بل كان مشاركاً لقريش في حروبها المعروفة والمعلنة ، ولا شيء أكثر من ذلك . . ثانياً : إن ما ذكره أبو بكر عن تفاني جهينة ومزينة في الجاهلية ليس ظاهراً من النصوص ، بل كانت العلاقة بين القبيلتين كأية علاقة أخرى بين القبائل العربية . . ثالثاً : إنه حين أرسلهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » في ذلك البعث ، هل أمرَّ عليها أميراً واحداً ؟ ! أو أمَّر على كل قبيلة أميراً ؟ ! أم لم يؤمّر عليهما أحداً ؟ ! وهل كان الأمير من إحدى القبيلتين ؟ ! أم كان غريباً عنهما ؟ ! . إن كل ذلك لم توضحه هذه الرواية لنا . رابعاً : إننا لم نعرف ما الذي غيَّره النبي « صلى الله عليه وآله » حين ردّهم إليه ، وأمّر عليهم عمرو بن مرة الجهني ؟ ولماذا اختاره جهنياً لا مزنياً ؟ وكيف رضيت به مزينة ، وهو جهني ؟ والمفروض : أن بين القبيلتين بقية من عداوة كانت في الجاهلية ! ! إلا إذا كان « صلى الله عليه وآله » قد نسي في بادئ الأمر أن يؤمّر أحداً ، فلما اعترض أبو بكر تذكر ذلك ، فاختاره جهنياً ، ويكون بذلك قد زاد الطين بلة ، والخرق اتساعاً . . على خلاف ما أراده أبو بكر . ونعوذ بالله من الخذلان ، ونستجير به من غضبه ، ومن الخزي والخسران . خامساً : إن أبا بكر حين اعترض على النبي « صلى الله عليه وآله » إنما أراد أن يرشده إلى الصواب ، باعتبار أن ما فعله « صلى الله عليه وآله » كان